السيد جعفر مرتضى العاملي
65
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
1 - إن هذه الرواية إذا صحت ، فإنها تكون حجة على اليهود ، تفرض عليهم التخلي عن اللجاج والعناد ، وتوجب عليهم قبول الحق . . وتكون أيضاً آية للمسلمين ، تقوي من ثباتهم ، وتربط على قلوبهم . وتعرفهم بأن الله سبحانه يرعى نبيه « صلى الله عليه وآله » ، ويحفظه ، ويسهل له العسير ، وأن انتصاره ليس متوقفاً على أحد منهم ، ولا منوطاً بهم . فإذا فروا ، فإن فرارهم يحرمهم من الخيرات والبركات ، ويوجب لهم المذلة في الدنيا ، والخسران في الآخرة . . 2 - إنه « صلى الله عليه وآله » لم يعمل بمشورة اليهودي ، واستعاض عنها بإظهار هذا الأمر الخارق للعادة ، ليسهل على الناس تحصيل القناعة بهذا الدين ، والدخول في زمرة أهل الإيمان ، والتخلي عن الاستكبار والجحود . . 3 - إنه « صلى الله عليه وآله » رغم عدم عمله بمشورة ذلك اليهودي ، لكنه لم يلغ الأمان الذي أعطاه إياه ، بل هو قد صرح بأنه ملتزم به ، وحافظ له . . 4 - نحتمل جداً أن تكون هذه القضية هي الرواية الصحيحة التي أوردناها في كتابنا : الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، أبواب غزوة خيبر ، وفيها : أن بعض اليهود دل النبي « صلى الله عليه وآله » على دبول ( أي جدول ، أو نفق ) لليهود تحت الأرض ، وأنهم سوف يخرجون منه . . وربما تكون أيضاً هي الأصل للرواية الأخرى التي تزعم : أن النبي